21 أيلول 2017 الموافق لـ 30 ذو الحجة 1438
En FR

إضاءات إسلامية :: مواعظ في سطور

مواعظ في سطور-4



داعي الذكر الدائم
إن من دواعي الالتزام بالذكر الدائم أموراً، الأول منها: هو الالتفات التفصيلي إلى (مراقبة) الحق لعبده دائما، فكيف يحق للعبد الإعراض عمن لا يغفل عنه طرفة عين ؟!..الثاني: وهو الالتفات إلى (افتقار) العبد الموجب للولع بذكر الحق تعالى استنـزالاً لرحمته..الثالث:وهو الالتفات إلى عظمة (الجزاء) الذي وعد به الحق نفسه - ولا خُلْف لوعده - وذلك من خلال التدبر في قوله تعالى: (اذكروني أذكركم)..فإن آثار ذكر الحق للعبد مما لايمكن إدراكه، لاتساع دائرة تلك الآثار لتشمل الدنيا والآخرة بما ليس في الحسبان، وقد ورد في الحديث القدسي كما ذكره الإمام الصادق عليه السلام بقوله: (أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الوراء) البحار-ج14ص459.. إذ كيف يحيط العبد - علماً - بكيفية ذكر الله تعالى له، وهو المالك للأسباب جميعا ؟!.

الانقطاع بالنوم

إن النوم انقطاع عن الحق تعالى، وذلك لانتفاء الذكر بكل صوره، سواء بالقلب أو باللسان، ولهذا يدع الرجل - كما روي - فقيراً يوم القيامة..ولهذا لا يحسن النوم إلا عند الحاجة إليـه، وبالمقدار الذي به قوام البدن، كما لم يحسن التقلب في الفراش الذي هو حرمان لفوائد النوم واليقظة معا..وقد سأل موسى عليه السلام ربه عن أبغض الخلق إليه، فأوحى إليه: (جيفة بالليل وبطال بالنهار) البحار-ج13ص354.. ومن هنا كثرت الأدعية الواردة قبل النوم، لتذكّر العبد بحقيقة أن هذه العملية الشبيهة (بالموت)، إنما هي وسيلة لاستعادة (نشاط) الحياة من أجل عبودية أفضل.

الانبهار والتفاعل
تنتاب الإنسان حالة من الإعجاب عند رؤيته لمشاهد من دقة الصنع في الخلق، وينتهي الأمر عند هذا الحد، والمطلوب من العبد تجاوز حالة الانبهار الذهني من (دقّـة) المخلوق، إلى حالة التفاعل النفسي مع (عظمة) الخالق..هذا التفاعل بدوره يفيض على الإنسان حالة من (الاطمئنان) في حاضره ومستقبل أموره، لما يرى من أن نواصي الخلق طراً بيد ذلك المدبر للكون المترامي الأطراف..ومن (الخشوع) لما يرى من أن من يقف بين يديه، هو صاحب هذا الملك الواسع المتقن.

تحريك إرادة الحق
قد يتعجب المؤمن من قضاء المولى لحـوائجه العـظام بطلب يسير منه، يتمثل بدعاء قصير يتوجه به إليه - وقد يخلو من إصرار وتأكيد - والحال انه لاعجب في ذلك، فيما لو التفت العبد إلى أن الدعاء وإن كان (صادر) من العبد، إلا أنه مؤثر في (تحريك) إرادة المولى لتحقيق حاجته..ومن المعلوم أنه إذا تحركت إرادة المولى لتحقيق الحاجة، فإنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء..فالعَجَب إنما هو في نسبة دعاء العبد إلى حاجته، لا في نسبة إرادة المولى إلى مراده، إذ يستحيل تخلف مراد الحق عن إرادته، فهي مستجيبة لمشيئته ومسرعة إلى إرادته.

البعد بعد الامتلاء
إن العبد يحس بحالة من (البعد) الواضح عن الحق عند (امتلائه) بالطعام والشراب، فلا يكاد يجد إقبالا على الحق - في تلك الحالة - للتثاقل الطبعي الذي يسببه الامتلاء..فقد روي أنه: (ما ملأ إبن آدم وعاء شرا من جوفه)..أضف إلى أن العبد يحمل في جوفه (أداة) الجريمة، وهو الزائد من الطعام، الذي تصرف فيه بلا إذن من مالكه، بل مع نهيه عنه، إذ هو القائل: (كلوا واشربوا ولا تسرفو)، فكيف يستجاب دعاء عبد متلبس بأداة من أدوات الجريمة، وإن عفا عنه من أجرم بحقه ؟!.

الفرص النادرة
لاشك في وجود بقاع مقدسة وأزمـنة مباركة يحب المولى أن يدعى فيها..فعلى العبد أن (يتحيّن) تلك الفرص، بمعرفة مناسبات الشهـور قبل قدومها، وفضل البقاع قبل الذهاب إليها، وذلك بمراجعة كتب الأدعية كمؤلفات السيد ابن طاووس (قده) وغيره، فلطالما تفوت الفـرص النادرة والعبد في غفلة عنها..ولعل الغفلة عن وظائف العبودية في تلك المناسبات من صور الخذلان، وذلك لتراكم (الذنوب) من دون استغفار، أو (للإعراض) الاختياري عن تلك المناسبات..والحرمان من الأرباح العظيمة خسارة عظيمة، لمن تعقّل حقيقة الربح والخسارة.

الطائع والتائب
قد ورد أن (التائب) من الذنب كمن لا ذنب له، لكـن ذلك لا يعني المساواة في جميع الجهات لمن (لم يذنب) أصلا مع التعرض لمثيرات الذنوب، وخاصة بعد طول مجاهـدة في عدم الوقوع في منـزلقاتها..وعليه فـلابد من التفات العبد إلى أن بعض الدرجات (التفضّلية)، قد يُحرمها العبد بعد ممارسة الذنب وان قبلت توبته.

ساعات القوة والضعف

قد يتعرض العبد للمغريات - في ساعة قوته - فيتجاوز المخـاطر بسلام، فيظن أن تلك الاستقامة قوة (ثابتة) في نفسه، وحالة مطردة في حياته..وبالتالي قد (يتهاون) في ساعة ضعفه - التي يمر بها كل فرد - فيقترب من حدود الحرام، واقـعا في شباك الشيطان الذي ينتقم منه، ليصادر نجاحه الأول..وقد ورد: (إن من حام حول الحمى، أوشك أن يقع فيه).

عمدة الشهوات
إن عمدة الشهوات التي تكتنف الرجال - وخاصة في مقتبل العمر - هي شهوة النساء، بل قد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (ما تلذذ الناس في الدنيا والآخرة بلذة أكبر من لذة النساء) الميزان ج3ص118.. ومن هنا حدّد الشارع الحدود الصارمة في علاقته معهن، بما يوجب السيطرة على الحواس الخمس..فأمره بغض (البصر)، ومنعه من التلذذ (بالسمع) والقول، ومن (المصافحة) والخلوة، ومن (الجلوس) في موضع يحس بحرارة بدنها وغير ذلك من القيود..ومجمل مذاق الشارع -في هذا المجال- يفهم من قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب)و(فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)و(يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)و(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)و(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)..وعليه فلا يحتاج العبد في الفتن المستحدثة إلى نص بالخصوص، بعد إطلاعه على التوجه العام المفهوم من النصوص السابقة.

01-07-2013 عدد القراءات 4089



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا