18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 29 صفر 1439هـ
En FR

الكلمات القصار :: عقائد

المعرفة والعبوديّة



٭ إنّ عبوديّة الإنسان لله في الإسلام ـ بدلاً عن امتلاكه لنفسه في الرأسماليّة ـ هي الأداة الّتي يحطّم بها الإنسان كلّ سيطرة وكلّ عبوديّة أخرى، لأنّ هذه العبوديّة في معناها الرفيع تشعره بأنّه يقف، وسائر القوى الأخرى الّتي يعايشها على صعيد واحد، أمام ربّ واحد. فليس من حقّ أيّ قوّة في الكون أن تتصرّف في مصيره، وتتحكّم في وجوده وحياته.

المدرسة الإسلامية - ص:103

٭ الإنسان عبد الله قبل كلّ شيء. وهو بوصفه عبداً لله لا يمكن أن يقرّ سيطرة لسواه عليه، أو يخضع لعلاقة صنميّة مهما كان لونها وشكلها، بل إنّه يقف على صعيد العبوديّة المخلصة لله، مع المجموعة الكونيّة كلّها على قدم المساواة.

المدرسة الإسلامية - ص:109

٭ القاعدة الأساسيّة للحريّة في الإسلام هي: التّوحيد والايمان بالعبوديّة المخلصة لله، الّذي تتحطّم بين يديه كلّ القوى الوثنيّة الّتي هدرت كرامة الإنسان على مرّ التاريخ.

المدرسة الإسلامية - ص:109

٭ يقيّم الإسلام التحرّر من كلّ العبوديّات على أساس الإقرار بالعبوديّة المخلصة لله تعالى. ويجعل من علاقة الإنسان بربّه الأساس المتين الثابت لتحرّره في علاقاته مع سائر الناس ومع كلّ أشياء الكون الطبيعيّة.

المدرسة الإسلامية - ص:110

٭ فالإسلام والحضارة الغربيّة، وإن مارسا معاً عمليّة تحرير الإنسان، ولكنّهما يختلفان في القاعدة الفكريّة الّتي يقوم عليها هذا التّحرير. فالإسلام يقيّمها على أساس العبوديّة لله والإيمان به. والحضارة الغربيّة تقيّمها على أساس الإيمان بالإنسان وحده وسيطرته على نفسه، بعد أن شكّت في كلّ القيم والحقائق وراء الأبعاد الماديّة لوجود الإنسان.

المدرسة الإسلامية - ص:110

٭ إنّ الطريقة الّتي استعان بها القرآن على انتشال الإنسانيّّة من ربقة الشهوات وعبوديّات اللذّة.. هي الطريقة العامّة الّتي يستعملها الإسلام دائماً في تربية الإنسانيّة في كلّ المجالات: طريقة التّوحيد

المدرسة الإسلامية - ص:116

٭ الإسلام حين يحرّر الإنسان من عبوديّة الأرض ولذائذها الخاطفة، يربطه بالسّماء وجنانها ومثلها ورضوان من الله، لأنّ التّوحيد عند الإسلام هو سند الإنسانيّة في تحرّرها الداخليّ من كلّ العبوديّات كما أنّه سند التحرّر الإنسانيّ في كلّ المجالات.

المدرسة الإسلامية - ص:116

٭ ما دام الإنسان يقرّ بالعبوديّة لله وحده، فهو يرفض بطبيعة الحال كلّ صنم وكلّ تأليه مزوّر لأي إنسان وكائن، ويرفع رأسه حرّاً أبيّاً ولا يستشعر ذلّ العبوديّة والهوان أمام أيّ قوّة من قوى الأرض أو صنم من أصنامها.

المدرسة الإسلامية - ص:119

٭ توصّل الإنسان إلى الإيمان باللّه منذ أبعد الأزمان وعبده وأخلص له وأحسّ بارتباط عميق به قبل أن يصل إلى أيّ مرحلة من التجريد الفكريّ الفلسفيّ أو الفهم المكتمل لأساليب الاستدلال. ولم يكن هذا الإيمان وليد تناقض طبقيّ، أو من صنع مستغِلّين ظالمين تكريساً لاستغلالهم أو مستغلّين مظلومين تنفيساً لهم، لأنّ هذا الإيمان سبق في تاريخ البشريّة أيّ تناقضات من هذا القبيل.

المرسل الرسول الرّسالة ص:15

٭ لو كان الدّين وليد خوف وحصيلة رعب لكان أكثر الناس تديّناً على مرّ التاريخ هم أشدّهم خوفاً وأسرعهم هلعاً، مع أنّ الّذين حملوا مشعل الدّين على مرّ الزمن كانوا من أقوى الناس نفساً وأصلبهم عوداً. بل إنّ هذا الإيمان يعبّر عن نزعة أصيلة في الإنسان إلى التعلّق بخالقه ووجدان راسخ يدرك بفطرته علاقة الإنسان بربّه وكونه.

المرسل الرسول الرّسالة ص:15

٭ أراد الله تعالى ذلك، كما أراد رسوله الكريم أن يكون إيمان من يؤمن منهم بمن ولاّه عليهم، وجعلهُ خليفةً من بعده إيماناً راسخاً، واعتقادهم بأحقيّته اعتقاداً عن تدبّر، وتشيّعهم له تشيّعاً مخلصاً، حتّى تستمرّ المسيرة في تنفيذ الإرادة الإلهيّة تحت قيادته المباركة، وتتحقّق إزالة الظلم والفسق والكفر من الوجود.

نشأة التشيّع والشيعة ص: 139

٭ عقيدة يوم القيامة تعلّم الإنسان أنّ الساحة التاريخيّة الصغيرة الّتي (يلعب) عليها مرتبطةٌ ارتباطاً وثيقاً بساحات برزخيّة وبساحات حشريّة في عالم البرزخ والحشر، وأنّ مصير الإنسان على تلك الساحات العظيمة الهائلة مرتبطٌ بدوره على هذه الساحة التاريخيّة.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 161

٭ لا بدّ للبشريّة من أنْ تخوض معركة ضدّ الآلهة المُصْطَنَعَة، ضدّ تلك الطواغيت والمُثُل المنخفضة الّتي تنصّب من نفسها قيِّماً على البشريّة، وحاجباً وقاطع طريق بالنسبة للمسيرة التاريخيّة. لا بدّ من معركة ضدّ هذه الآلهة. لا بدّ من قيادة تتبنَّى هذه المعركة، وهذه القيادة هي الإمامة.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 163

٭ التّوحيد هو الّذي يعطي الرؤية الواضحة فكريّاً وإيديولوجيّاً. هو الّذي يجمع ويعبّئ كلّ الطموحات وكلّ الغايات في مَثَل أعلى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 164

٭ العدل له مدلوله الأكبر بالنسبة إلى توجيه المسيرة البشريّة. ولأجل ذلك أُفرز. وإنّ العدل في الحقيقة هو داخل في إطار التّوحيد العامّ، في إطار المثل الأعلى.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 164

٭ النبوّة هي الّتي توفّر الصلة الموضوعيّة بين الإنسان وبين المثل الأعلى.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 165

٭ المسيرة البشريّة حينما تبنَّت المثل الأعلى - الحقّ المنفصل عنها الّذي ليس من إفرازها ومن إنتاجها المنخفض - كانت بحاجة إلى صلة موضوعيّة. هذه الصلة الموضوعيّة يجسّدها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام على مرّ التاريخ.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 165

٭ لقد علّمنا القرآن الكريم ـ ضمن سُنّة من سنن التاريخ أيضاً ـ أنّ موقع أيّ طائفة في التركيب الفرعونيّ لمجتمع الظلم يتناسب عكساً مع موقعه بعد انحسار الظلم، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 199

٭ مجتمع الفرعونيّة المجزّأ، المشتّت، مهدور القابليّات والطاقات والإمكانيّات. وأمّا مجتمع العدل فهو على العكس تماماً. هو مجتمع تتوحّد فيه كلّ القابليّات وتتساوى فيه كلّ الفُرَص والإمكانيّات. هذا المجتمع الّذي تُحدِّثُنَا الرواياتُ عنه، من خلال ظهور الإمام المهديّ عليه الصلاة والسلام.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 199

٭ إنّ التجربة بنفسها تعتمد على الفكر العقليّ. وإنّ الأساس الأوّل للعلوم والمعارف هو العقل الّذي يدرك حقائق لا يقع عليها الحسّ، كما يدرك الحقائق المحسوسة.

فلسفتنا ص: 26

٭ إنّ المعرفة إنّما يمكن التسليم لها بقيمة على أساس المنطق العقليّ، لا المنطق الديالكتيكيّ الّذي يعجز عن إيجاد قيمة صحيحة للمعرفة.

فلسفتنا ص:13


* الكلمات القصار, السيد محمد باقر الصدر قدس سره, إعداد ونشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.    

05-03-2013 عدد القراءات 3144



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا