18 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 29 صفر 1439هـ
En FR

الكلمات القصار :: عقائد

القرآن



٭ لقد حدّد القرآن الكريم صفة هؤلاء المستضعفين الّذين ترشّحهم ثورة الأنبياء لتسلّم مقاليد الخلافة في الأرض إذ قال تعالى: ﴿الّذين إِن مَّكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَواْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ.

صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلاميّ ص:6

٭ إنّ دولة القرآن العظيمة لا تستنفد أهدافها لأنّ كلمات الله تعالى لا تنفد والسير نحوه لا ينقطع والتحرّك في اتجاه المطلَق لا يتوقّف.

لمحة تمهيديّة عن مشروع دستور الجمهوريّة الإسلاميّّة ص:10

٭ إنّ القرآن الكريم يسمّي الجماعة الّتي تقبل بالظلم وتستسيغ السكوت عن الطغيان بأنّها ظالمة لنفسها ويعتبرها مسؤولة عن هذا الظلم ومطالبة برفضه بأيّ شكل من الأشكال ولو بالهجرة والانفصال.

خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء ص:6

٭ رفض القرآن رفضاً باتاً إمكان المقايسة والمقارنة بين العمل الّذي يحقّقه الإنسان ضمن الإطار الإيمانيّ العامّ، مندفعاً بالميول والدوافع الإلهيّة الّتي يحدّدها هذا الإطار، وبين العمل الّذي يوجد بعيداً عن ذلك الإطار وينبثق عن ميول ودوافع أخرى. فإنّ هذا العمل لا يمكن أن يقارَن في المفهوم القرآنيّ بذلك العمل، مهما كانت نتائجه ومنافعه.

الإطار الفكري العام للأعمال الصالحة ص:5

٭ إنّ منطق الشريعة الخالدة الكاملة يقتضي تأمين الوصول إلى فهم القرآن ومعرفة تفسيره وفقه أحكامه، بصفته المصدر الأساس لهذه الشريعة الخالدة. وإنّ تحكيم القرآن في البلاد والعباد هو ما أمرنا الله تعالى به.

نشأة التشيّع والشيعة ص: 130

٭ إذا كان الرجوع إلى أحكام القرآن أمراً إلهياً، وإرادة ربّانيّة، وإذا كان ذلك يتطلّب بالضرورة الوصول إلى حكم الله تعالى الّذي أنزله في القرآن الكريم، فلا بدَّ من افتراض من هو مؤهّل ومعدٌّ إعداداً أميناً لتحقيق ذلك الأمر الإلهيّ، وتلك الإرادة الربّانيّّة، وليس ذلك بالضرورة إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من هو منه يؤدّي عنه، ويبلّغ عنه، ومؤهّل مثله، ومعدٌّ لذلك الغرض.

نشأة التشيّع والشيعة ص: 130

٭ ليس هناك أحدٌ مؤهّل لفقه القرآن ومعدّ لتحقيق الأمر الإلهيّ وتنفيذ الإرادة الربّانيّّة بإزالة الظلم والفسق والكفر غير عليّ بن أبي طالب حصراً.

نشأة التشيّع والشيعة ص: 134

٭ حصيلةُ التفسيرٍ التجزيئيّ للقرآن الكريم كلِّه تساوي ـ على أفضل تقديرٍ ـ مجموعةَ مدلولاتِ القرآن الكريم، ملحوظةً بنظرةٍ تجزيئيّةٍ أيضاً، أيّ إنّه سوف نحصل على أعدادٍ كبيرةٍ من المعارف والمدلولات القرآنيّة، لكنْ في حالةِ تناثُر وتراكُم عدديّ، دون أنْ نكتشف أوجه الارتباط، دون أنْ نكتشف التركيب العضويّ لهذه المجاميع من الأفكار، دون أنْ نُحدّد في نهاية المَطَاف نظريّةً قرآنيّةً لكلِّ مجالٍ من مجالات الحياة.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:12

٭ أدّى هذا التناثر، ونَزْعَة الاتّجاه التجزيئيّ، إلى ظهور التناقضات المذهبيّة العديدة في الحياة الإسلاميّّة, لأنّه كان يكفي أنْ يجد هذا المفسِّر أو ذاك آيةً تُبَرِّر مذهبه، لكي يُعْلِن عنه، ويَجْمَع حوله الأنصار والأشياع، كما وقع في كثيرٍ من المذاهب الكلاميّة، كمسألة الجبر والتفويض والاختيار مثلاً، بينما كان بالإمكان تفادي كثير من هذه التناقضات، لو أنّ المفسِّر التجزيئيّ خَطَا خطوةً أُخرى، ولم يَقْتصِر على هذا التجميع العدديّ.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:13-12

٭ الاتّجاه التّوحيديّ أو الموضوعيّ في التفسير لا يتناول تفسيرَ القرآن آيةً فآيةً في الطريقة الّتي يمارسها التفسير التجزيئيّ، بل يُحاوِل القيام بالدراسة القرآنيّة لموضوعٍ من موضوعات الحياة العقائديّّة، أو الاجتماعيّة، أو الكونيّة. ويَستهدِف التفسير التّوحيديّ أو الموضوعيّ من القيام بهذه الدراسات تحديدَ موقفٍ نظريً للقرآن الكريم، وبالتالي للرسالة الإسلاميّّة، من ذلك الموضوع أو من موضوعاتِ الحياة أو الكون.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:13

٭ ممّا ساعد على شيوع الاتّجاه التجزيئيّ للتفسير، وسيطرته على الساحة قروناً عديدة، النزعةُ الروائيّة والحديثيّة للتفسير, حيث إنّ التفسير لم يكنْ ـ في الحقيقة وفي البداية ـ إلّا شعبة من الحديث بصورةٍ أو بأُخرى، وكان الحديث هو الأساس الوحيد تقريباً، مضافاً إلى بعض المعلومات اللغويّة والأدبيّة والتاريخيّة، الّتي يعتمد عليها التفسير، طيلةَ فترةٍ طويلةٍ من الزمن.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:14

٭ من خلال المقارنة بين الدراسات القرآنيّة والدراسات الفقهيّة نلاحظ اختلاف مواقع الاتّجاهَين على الصعيدَين. فبينما انتشر الاتّجاه الموضوعيّ والتّوحيديّ على الصعيد الفقهيّ - وما خَطَا الفقهُ والفكرُ الفقهيّ خطواتٍ في مجال تطوُّره، حتّى ساد هذا الاتّجاه جُلَّ البحوث الفقهيّة - نَجِدُ أنّ العكس هو الصحيح على الصعيد القرآنيّ، حيث سَيطر الاتّجاه التجزيئيّ للتفسير على الساحة عبر ثلاثة عشر قرناً تقريباً، إذ كان كلُّ مفسِّرٍ يبدأ كما بدأ سَلَفُه، مفسّراً القرآنَ آيةً آيةً.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:17-16

٭ الاتّجاه الموضوعيّ هو الّذي سيطر على الساحة الفقهيّة، بينما الاتّجاه التجزيئيّ هو الّذي سيطر على الساحة القرآنيّة.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص:17-16

٭ أمّا ما ظهر على الصعيد القرآنيّ، من دراساتٍ تُسمّى بالتفسير الموضوعيّ أحياناً، من قبيل دراسات بعض المفسّرين حول موضوعات معيّنة تتعلّق بالقرآن الكريم، كأسباب النزول في القرآن أو الناسخ والمنسوخ أو مجازات القرآن، فليست من التفسير التّوحيديّ والموضوعيّ بالمعنى الّذي نريده, فإنّ هذه الدراسات ليست في الحقيقة إلّا تجميعاً عدديّاً لقضايا من التفسير التجزيئيّ، لوحِظَ فيما بينها شيءٌ من التشابه.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 17

٭ ليستْ كلُّ عمليّةِ تجميعٍ أو عزلٍ دراسةً موضوعيةً، وإنّما الدراسة الموضوعيّّة هي الّتي تطرح موضوعاً من موضوعات الحياة العقائديّّة، أو الاجتماعيّّّة، أو الكونيّة، وتتّجه إلى دَرْسِهِ وتقييمه من زاويةٍ قرآنيّةٍ, للخروج بنظريّةٍ قرآنيّة بصدده.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 17

٭ إنّ قروناً من الزمن متراكمة مرّتْ بعد تفاسير الطبريّ والرازيّ والطوسيّ، لم يحقِّق فيها الفكرُ الإسلاميّ مكاسبَ حقيقيةً جديدةً. وظلّ التفسير ثابتاً لا يتغيّر إلّا قليلاً، من خلال تلك القرون، على الرغم من ألوان التغيّر الّتي حفلتْ بها الحياة بمختلف الميادين.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 18

٭ إنّ دَور المفسّر التجزيئيّ سلبيٌّ على الأغلب، فهو يبدأ أوّلاً بتناول النصّ القرآنيّ المحدّد، آيةً مثلاً، أو مَقْطعاً قرآنيّاً، من دون أيّ افتراضاتٍ أو طروحات مسبَقَة. ويحاول أنْ يحدِّد المدلولَ القرآنيّ على ضوء ما يُسعِفه به اللفظُ مع ما يُتاح له من القرائن المتّصلة والمنفصلة. العمليّّةُ، في طابعها العام، عمليّةُ تفسيرِ نصٍّ معيّنٍ، وكأنّ دورَ النصِّ فيها دورُ المتحدِّث، ودور المفسِّر هو الإصغاء والتفهُّم، وهذا ما نسمّيه بالدور السلبيّ.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 19

٭ منْ هنا كانت نتائج التفسير الموضوعيّ نتائجَ مرتبطةً دائماً بتيّار التجربة البشريّة, لأنّها تمثّل المعالم والاتّجاهات القرآنيّة لتحديد النظريّة الإسلاميّّة بشأن موضوع من مواضيع الحياة. ومنْ هنا ـ أيضاً ـ كانت عمليّة التفسير الموضوعيّ عمليّةَ حوارٍ مع القرآن الكريم واستنطاقٍ له، وليستْ عمليّةَ استجابةٍ سلبيّةٍ، بل استجابة فعّالة، وتوظيفاً هادِفاً للنص القرآنيّ، في سبيل الكشف عن حقيقة من حقائق الحياة الكبرى.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 20

٭ قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يتحدّث عن القرآن الكريم: "ذلك القرآن فاستنطِقوه ولنْ ينطقَ، لكنْ أُخبركم عنه، ألاَ إنّ مِنْه علمَ ما يأتي، والحديثَ عن الماضي، ودواءَ دائكم، ونظْمَ ما بينكم". التعبير بالاستنطاق الّذي جاء في كلام ابن القرآن عليه السلام أروعُ تعبيرٍ عن عمليّة التفسير الموضوعيّ، بوصفها حواراً مع القرآن الكريم، وطَرْحاً للمشاكل الموضوعيّّة عليه، بقصد الحصول على الإجابة القرآنيّة عنها.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 20

٭ إنّ الاتّجاه التجزيئيّ يكون دورُ المفسّر فيه دوراً سلبيّاً، يستمِع ويسجِّل. بينما التفسير الموضوعيّ ليس هذا معناه، وليس هذا كُنْهُهُ، وإنّما وظيفةُ التفسير الموضوعيّ دائماً في كلّ مرحلةٍ وفي كلّ عصرٍ أنْ يحمل كلَّ تُراث البشريّّة الّذي عاشَهُ، يحمِل أفكار عصره، يحمِل المقولات الّتي تعلَّمها مِن تجربته البشريّة، ثم يضعها بين يدي القرآن، الكتاب الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلْفه, ليحكم على هذه الحصيلة بما يُمكن لهذا المفسِّر أنْ يفهمه مِنْ خلال مجموعة آياته الشريفة.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 20

٭ إنّ التفسير يبدأ من الواقع وينتهي إلى القرآن، لا أنّه يبدأ مِن القرآن وينتهي في القرآن، فيكون عمليّةً مُنْعَزِلَةً عن الواقع، بل هذه العمليّّة تبدأ مِن الواقع وتنتهي بالقرآن، بوصفه القَيِّم والمصدر الّذي تُجَدَّد على ضوئه الاتّجاهاتِ الربّانيّّة بالنسبة إلى ذلك الواقع.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 21

٭ عطاءُ القرآن لا ينفَد، بينما التفسير اللغويّ ينفَد, لأنّ اللغة لها طاقات محدودة، وليس هناك تَجدُّد في المدلول اللغويّ، ولو وُجِد تجدّد في المدلول اللغويّ فلا معنى لتحكيمه على القرآن، ولو وجدتْ لغةٌ أُخرى بعد القرآن فلا معنى لأنْ يُفهم القرآن من خلال لغةٍ جديدةٍ، أو ألفاظ تحمل مصطلحاتٍ جديدةٍ استُحْدثتْ بعد القرآن.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 20

٭ إذاًْ فحالة عدم النفاد تَكْمن في منهج التفسير الموضوعيّ, لأنّنا نستنطِق القرآن ـ وفيه علم ما كان، وعلم ما يأتي، ودواء دائنا، ونظم ما بيننا ـ ما يمكن أنْ نَسْتشِفّ منه مواقف السّماء تجاه تجربة الأرض. فمن هنا كان التفسير الموضوعيّ قادراً على التطوّر والنموّ, لأنّ التجربة البشريّة تُثْرِيه، والدرس القرآنيّ والتأمّل القرآنيّ ـ على ضوء التجربة البشريّة ـ يجعل هذا الثراء محوراً إلى فهمٍ إسلاميّ، قرآنيّ، صحيح.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 23

٭ التفسير الموضوعيّ في المقام هو أفضل الاتّجاهَين في التفسير، إلّا أنّ هذا لا ينبغي أنْ يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئيّ. هذه الأفضليّة لا تعني استبدال اتّجاهٍ باتّجاهٍ، أو طرح التفسير التجزيئيّ رأساً والأخذ بالتفسير الموضوعيّ، وإنّما إضافة اتّجاهٍ إلى اتّجاهٍ, لأنّ التفسير الموضوعيّ ليس إلّا خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى التفسير التجزيئيّ، ولا معنى للاستغناء عن التفسير التجزيئيّ باتجاه الموضوعيّ، وإنّما هي مسألة ضَمِّ الاتّجاه الموضوعيّ في التفسير إلى الاتّجاه التجزيئيّ في التفسير.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 30-29

٭ إنّ شوط التفسير التقليديّ شوطٌ طويلٌ جدّ, لأنّه يبدأ من سورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس، وهذا الشوط الطويل بحاجةٍ ـ مِن أجل إكماله ـ إلى فترةٍ زمنيّةٍ طويلةٍ أيضاً، ولهذا لم يحْظَ مِن علماء الإسلام الأعلام إلّا عددٌ محدودٌ بهذا الشرف العظيم، شرف مرافقة الكتاب الكريم مِن بدايته إلى نهايته.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 30

٭ الإنسان الاعتياديّ كان يفسِّر أحداث التاريخ بوصفها كومة متراكِمة من الأحداث، يفسِّرها على أساس الصُدفة - تارةً - وعلى أساس القضاء والقدرة والاستسلام لأمر الله سبحانه وتعالى - تارة أخرى -: القرآن الكريم قاوم هذه النظرة العَفْوِيَّة، وقاوم هذه النظرة الاستسلاميّة، ونبَّه العقلَ البَشَرِي إلى أنّ هذه الساحة لها سنن ولها قوانين، وأنّه لكي تستطيع أنْ تكون إنساناً فاعِلاً مؤثِّراً لا بدّ لك أنْ تكتشف هذه السنن.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 58

٭ استهدَف القرآن الكريم، من خلال التأكيد على طابع الاطّراد في السنّة التاريخيّة، أنْ يؤكِّد على الطابع العلميّ لهذه السنّة، وأنْ يخلق في الإنسان المسلم شعوراً بجريان أحداث التاريخ، متصبِّراً لا عشوائياً، ولا مستسلِماً ولا ساذِجاً.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 61

٭ الحقيقة الثانية الّتي أكّدتْ عليها النصوصُ القرآنيّة هي ربّانيّة السنّة التاريخيّة. إنّ السنّة التاريخيّة ربّانيّة مرتبِطة بالله سبحانه وتعالى، سُنّة الله، كلمات الله، على اختلاف التعبير، بمعنى أنّ كلّ قانونٍ من قوانين التاريخ، هو كلمةٌ من الله سبحانه وتعالى، وهو قرار ربّانيّ.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 62

٭ بلغ القرآن الكريم في حرصه على تأكيد الطابع الموضوعيّ للسنن التاريخيّة وعدم جعلها مرتبطة بالصُدَف، أنّ نفس العمليّات الغيبيّة أناطها في كثيرٍ من الحالات بالسنّة التاريخيّة نفسها أيضاً، عمليّة الإمداد الإلهيّ بالنصر، الإمداد الإلهيّ الغيبيّ، الّذي يساهم في كسب النصر، هذا الإمداد جعله القرآن الكريم مشروطاً بالسنّة التاريخيّة، مرتبِطاً بظروفها، غير مُنْفَكٍّ عنها.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 66

٭ في القرآن الكريم نجد تمييزاً بين عمل الفرد وعمل المجتمع. ونلاحظ في القرآن الكريم أنّه من خلال استعراضه للكتب الغيبيّة الإحصائيّة، تحدّث عن كتابٍ للفرد وتحدّث عن كتابٍ للأمّة، عن كتابٍ يحصي على الفرد عملَه، وعن كتاب يحصي على الأُمّة عملها.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 78

٭ إنّ عدداً كبيراً من السُنن التاريخيّة في القرآن قد تمّت صياغته على شكل القضيّة الشرطيّة الّتي تربط ما بين حادثتين اجتماعِيَّتين أو تاريخيَّتين، فهي لا تتحدّث عن الحادثة الأوّلى: أنّها متى توجد، ومتى لا توجد، لكنْ تتحدّث عن الحادثة الثانية، بأنّه: متى ما وُجدتْ الحادثة الأوّلى، وُجدتْ الحادثة الثانية.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 87

٭ القرآن الكريم يرى أنّ الدّين نفسَه سنّة موضوعيّة من سنن التاريخ. ليس الدّين فقط تشريعاً، وإنّما هو سنّة من سنن التاريخ. ولهذا يَعْرِضُ الدّينَ على شكلَين: تارةً يعرِضه بوصفه تشريعاً... لكنْ في مجالٍ آخر يُبَيِّنه سنّةً من سنن التاريخ، وقانوناً داخلاً في صميم تركيب الإنسان وفطرة الإنسان.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 97

٭ لا يُمكنك أنْ تَنْتزِع من الإنسان دينَه. الدّين ليس مقولةً حضاريّةً مُكْتسَبة على مرِّ التاريخ، يمكن إعطاؤها ويمكن الاستغناء عنه, لأنّها في حالةٍ من هذا القبيل لا تكون فطرةَ الله الّتي فطر الناس عليها، ولا تكون خلق الله الّذي لا تبديل له، بل تكون من المكاسِب الّتي حصل عليها الإنسان، من خلال تطوُّراته المدنيَّة والحضاريّّة على مرّ التاريخ.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 98

٭ القرآن يريد أنْ يقول بأنّ الدّين ليس مقولةً من هذه المقولات، بالإمكان أخْذُها وبالإمكان عطاؤها. الدّين خلق الله، فطرة الله الّتي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله. في هذا الكلام (لا) ليست ناهيةً، بل نافيةٌ، يعني هذا الدّين لا يُمكن أنْ ينفكَّ عن خلق الله ما دام الإنسانُ إنساناً.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 98

٭ العلاقة المعنويّة الّتي تربط الإنسان بالأرض وبالطبيعة، وتربط من ناحية أخرى الإنسان بأخيه الإنسان، سمّاها القرآن الكريم بالاستخلاف.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 104

٭ الفراعنةُ حينما يحتلّون مراكزهم، يجدون في أيّ تطلّع إلى المستقبل وفي أيّ تجاوز للواقع الّذي سيطروا عليه، يجدون في ذلك زعزعةً لوجودهم وهزّاً لمراكزهم.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 125

٭ كان من مصلحة فرعون على مرّ التاريخ أنْ يغمض عيون الناس.. وأنْ يحوّل الواقع الّذي يعيشه مع الناس إلى مطلق، إلى إله، إلى مثل أعلى لا يمكن تجاوزه، يحاول أنْ يحبس وأنْ يضع كلّ الأمّة في إطار نظرته هو، في إطار وجوده هو, لكي لا يمكن لهذه الأمّة أنْ تُفتِّش عن مثل أعلى ينقلها من الحاضر إلى المستقبل.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 126

٭ القرآن الكريم يسمِّي القوى الّتي تحاول أنْ تحوِّل الواقع المحدود إلى مطلق، وتحصر الجماعة البشريّة في إطار هذا المحدود، بـ(الطاغوت).

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 127

٭ توجد على مرّ التاريخ خطوات ناجحة تاريخيّاً ولكنّها لا يجوز أنْ تحوّل من حدودها كخطوة إلى مطلق، إلى مثل أعلى. يجب أنْ تكون ممارسة تلك الخطوة ضمن المثل الأعلى لا أنْ تحوّل هذه الخطوة إلى مثل أعلى، الخطوة تبقى كأسلوب ولكن المطلَق يبقى هو الله سبحانه وتعالى.

مقدّمات في التفسير الموضوعيّ للقرآن الكريم ص: 141-140


* الكلمات القصار, السيد محمد باقر الصدر قدس سره, إعداد ونشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.    

05-03-2013 عدد القراءات 3675



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا