26 نيسان 2019 م الموافق لـ 20 شعبان 1440 هـ
En FR

صدى الولاية :: شعبان

صدى الولاية - العدد 196 - شعبان 1440 هـ



إنّ المؤمنين بظهور وليّ العصر ووجوده (أرواحنا فداه) لا يصابون أبداً باليأس وفقدان الأمل، ويعلمون جيداً بأن الشمس ستشرق حتماً وستزول حينها هذه الظلمات والمظالم.

الانتظار يوجب على الإنسان أن يُعدّ نفسه بطريقة وهيئة وخُلُقٍ تُقارب الشاكلة والهيئة والخُلُق المتوقّعة في الزمان الذي ينتظره.

الانتظار عمل وإعداد، ودعم للدوافع في الأفئدة والنفوس، وتحرُّك وتقدّم على جميع الأصعدة.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 ميلاد المهديّ عيدٌ للبشريّة جمعاء
يُعدُّ يوم ميلاد الإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) عيداً حقيقيّاً للبشريّة جمعاء، ولأولئك الذين ظُلِموا أو عُذِّبوا، أو الذين حُرقت قلوبهم، أو سالت دموعهم، أو الذين عاشوا الانتظار، وأولئك الذين تحمّلوا الآلام طوال حياتهم، هؤلاء كلّهم شعروا بالفرح والسرور والأمل في ذكرى هذا اليوم.

آثار الاعتقاد بالمهدويّة
1- تكامل الإنسان
الذي يؤمن بالمهديّ (عجّل الله فرجه الشريف) سيوفّق أكثر للحصول على وسائل الكمال الروحيّ والتقرّب إلى اللّه سبحانه وتعالى؛ لأنّه سيكون مرتبطاً ارتباطاً روحيّاً بمحور الألطاف الإلهيّة ومركز إشعاع رحمة الباري (عزّ وجلّ).
ولذا نرى أصحاب التوجّهات الروحيّة والمعنويّة يتوسَّلون دوماً في مناجاتهم وتوسُّلاتهم المعنويّة بهذا الإمام العظيم، فنفس الارتباط القلبيّ والتوجّه الروحيّ نحو ذلك الإمام الذي يُعتبر المظهر لرحمة وقدرة وعدل الباري (جلّ وعلا) يمنح الإنسان كمالاً روحيّاً ويهيّئ له وسيلة الصعود روحيّاً ومعنويّاً.

2- بثّ الأمل في المجتمعات والشعوب
إنّ الاعتقاد بالمهديّ الموعود (عجّل الله فرجه الشريف) وموضوع الظهور والفرج والانتظار كنز ثمين تستطيع الشعوب والأمم أن تأخذ منه الكثير.

افترضوا أنّ سفينةً قد حاصرتها الأمواج في بحرٍ هائج، وركّابها لا يعتقدون بوجود شاطئ للأمان حتّى على بعد آلاف الأميال، ولا يمتلكون من الطعام والماء ووسائل الحركة سوى الشيء اليسير، فكيف سيكون موقف ركّاب هذه السفينة؟ هل يمكن تصوّر أنّهم سيبذلون جهودهم من أجل قيادة هذه السفينة إلى الأمام؟ قطعاً كلا؛ لأنّ الإنسان حينما يشعر بأنّ هلاكه حتميّ فلن يبذل أيّ جهد ونشاط؛ لأنّه سيفقد كلّ أمل له في هذه الحالة.

فأحد الأمور التي يمكن لركّاب السفينة –والحال هذه- القيام بها، هو أن ينشغل كلّ شخص منهم بما يخصّه. فمن كان يحبّ الموت بهدوء يستلقي حتّى يأتيه الموت، ومَن كان من المعتدين على حقوق الآخرين سيسلب حقوق الركّاب الآخرين ليبقى حيّاً ساعاتٍ أخرى.

أمّا في حال كان ركّاب هذه السفينة على يقين من وجود شاطئ يمكنهم الوصول إليه –سواء أكان بعيداً أم قريباً-، ولا يعلمون كم يبذلون من الجهد للوصول إليه، ففي مثل هذه الحال سيبذل ركّاب تلك السفينة كلّ ما بوسعهم من أجل الوصول إلى شاطئ الأمان، وحتّى لو منحوا ساعةً من الوقت، فسيستثمرون تلك الساعة في الحركة والنشاط الصحيح والهادف، ويتعاونون فكريّاً وجسديّاً لبلوغ الشاطئ.

إذاً، فللأمل مثل هذا الدور، فبمقدار ما يتواجد الأمل في قلب الإنسان فسيجمع الموت شتاته، ويرحل عن ذلك القلب؛ لأن الأمل يدفع الإنسان إلى الحركة والنشاط، ويجعله يتقدّم ويكافح ليبقى حيّاً.

افترضوا أنّ شعباً يرزح تحت سيطرة حكومة ظالمة وليس لديه أيّ أمل بالمستقبل، فسيضطر إلى الاستسلام، ولو لم يستسلم، فإنّه سيقوم بأعمال عشوائيّة وغير هادفة. وأمّا إذا كان الأمل موجوداً في قلب هذا الشعب، ويعلم أنّ أمامه مستقبلاً مشرقاً، فمن الطبيعي أنّه سيكافح، وينظّم كفاحه، ويزيل العقبات التي في طريقه.

الإيمان بالمهدويّة عنوان التحرّر من الظالمين
إنّ الأمل يدفع بالإنسان لأن يكافح ويفتح الطريق ويتقدّم. فحينما يقال لكم انتظروا، فهذا يعني أنّ الظروف التي تؤلمكم اليوم وتعتصر قلوبكم بسببها ألماً ليست أبدية، بل إنّها ستنتهي يوماً ما، فانظروا كم يكتسب الإنسان نشاطاً وحيويّةً من خلال هذه الفكرة، وهذا هو دور الاعتقاد بالإمام الحجة (صلوات اللّه عليه وأرواحنا له الفداء)، وهذه هي العقيدة التي جعلت الشيعة يتجاوزون العقبات والمنعطفات العجيبة والغريبة التي اعترضت طريقهم إلى اليوم.

* كيفيّة التمهيد للظهور
1- المقاومة والثبات على الحقّ
عندما نلاحظ أنّه توجد أرضيّة لوقوف الشعوب في وجه مستكبري العالم، وبإمكانها الثبات على مواقفها، ذلك اليوم هو يوم ظهور إمام العصر، وهو اليوم الذي سيخرج فيه منقذ البشريّة بفضل الله سبحانه، وحينها تنجذب كافّة القلوب المنشرحة للحقّ -والتي تملأ الدنيا بأكملها- إلى نداءاته، وحينها لا تتمكّن القوى الظالمة والسلطويّة والمتّكئة على المال والقوّة أن توقف النزوع نحو الحقيقة أو تُسكت صوتها الذائع كما تمكّنت سابقاً بالقوّة.

2- إصلاح الذات والمجتمع
كلّما بذلتم -أيتّها الشعوب، وخاصةً أيّها الشباب- من قصارى جهدكم في سبيل إصلاح ذواتكم، وتصحيح معارفكم، وتهذيب أخلاقكم وسلوككم، اقترب ذلك اليوم الموعود؛ إذ إنّ هذا يتحقّق بأيدينا، فكلّما اقتربنا من الصلاح اقترب ذلك اليوم أيضاً.

* اهتمام ونظر إمام الزمان إلى سلوكنا وأعمالنا
إنّنا نعتقد أنّ الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ناظر إلى أعمالنا وسلوكياتنا، وإنّ أعمالنا تعرض عليه.
إنّ شبابنا المؤمن الذي يعمل بإخلاص ونشاط في مختلف الميادين -سواءٌ في الميادين الروحية والعبادية والمعرفية، أو في ميادين العمل وبذل الجهود، أو في ميادين السياسة والجهاد حيث كان الجهاد ضرورة- إنما يُدخلون السرور على قلب إمام العصر (عجّل الله فرجه الشريف). إنّ الإمام (عجّل الله فرجه الشريف) ليُسرُّ لأدنى بادرة مصبوغة بالإيمان والعزم الراسخ، ولو صدر منا عكس ذلك معاذ الله فإنّ هذا سوف يسوء الإمام (عجّل الله فرجه الشريف).

* انتظار الفرج هو في حدّ ذاته فرج
إن نظرة الأديان إلى النهاية السعيدة لمسار القافلة البشرية نظرة متفائلة جداً وباعثة على الأمل. إن انتظار يوم ظهور الإمام المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) من أكبر منافذ الفرج على المجتمع الإسلاميّ. إنّنا ننتظر الفرج، وهذا الانتظار في حدّ ذاته فرجٌ. هذا الانتظارُ نفسُه نافذةٌ للفرج ومبعث أمل ومصدر طاقة ويحول دون تفشّي الشعور بالعبثية والضياع واليأس والقنوط والتيه والحيرة حيال المستقبل. إنه يمنح الأمل ويرسم الخط والمسار.

* الإيمان بالمهدويّة سدّ الطريق أمام الاستكبار والاستعمار
كانت أهم خطط الاستعمار وأياديه هي القضاء على الاعتقاد بالأمل والكفاح في قلوب أبناء الأمة، فقد بذلوا الكثير من أجل إطفاء هذا النور إلاّ؟؟؟؟ أنّهم لم يجنوا من خططهم تلك إلاّ؟؟؟؟ الفشل، ونحن على علم بحجم الجهود التي يبذلها الاستعمار ـــ ليس في إيران فحسب، بل على مستوى العالم الإسلامي أجمع ـــ من أجل إطفاء هذا النور.

ففي تقرير في غاية الأهمّيّة يعود إلى سنوات عديدة مضت، يكشف نشاط البعثات التبشيرية الأوروبية إلى شمال أفريقيا التي مهّدت الطريق أمام الاستعمار من أجل السيطرة على تلك المناطق، يقول كاتب التقرير: «إنّ إحدى العقبات التي تواجه البعثات التبشيريّة وتقدّم الاستعمار في شمال أفريقيا ومنطقة تونس والمغرب هي اعتقاد أبناء تلك المنطقة بأنّ المهدي الموعود سيأتي يوماً ما ويقوم بإعلاء كلمة الإسلام».

إذاً، الاعتقاد بالمهديّ الموعود يعتبر عقبة في طريق الاستعمار، في حين أنّ الاعتقاد بهذه المسألة لدى إخواننا من أبناء تلك المناطق ليس بوضوح الاعتقاد الذي نمتلكه اليوم، بل إنّ اعتقاد أولئك الإخوة يكتنفه كثير من الإبهام وفقدان الجزئيّات، ولم يتضمّن مسألة تحديد المصداق والاسم والخصوصيّات الأخرى.

وعلى الرغم من ذلك، انتاب المستعمرين الخوف من هذا الأمل الذي كان موجوداً لدى الناس هناك.
 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

استفتاء

 

شرط دفع مقدار التضخُّم

 س: لو أُقرض مال واشتُرط على المُقترض أن يدفع مقدار التضخُّم (أي الفرق الحاصل بسبب انخفاض القدرة الشرائيّة) عند التسديد، فما الحكم؟
ج: جائز ولا تصدُق الزيادة.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

معنى انتظار الفرج

عندما يُقال لنا انتظار الفرج، فلا يعني انتظار الفرج النهائيّ، بل يعني أنّ كلّ طريقٍ مسدود قابلٌ للفتح. الفرج يعني هذا، الفرج يعني الشقّ والفتح. فالمسلم يتعلّم من خلال درس انتظار الفرج أنّه لا يوجد طريق مسدود في حياة البشر ممّا لا يمكن أن يُفتح، وأنّه لا يجب عليه أن ييأس ويُحبط ويجلس ساكناً ويقول لا يمكن أن نفعل شيئاً؛ كلّا، فعندما يظهر في نهاية مطاف حياة البشر ومقابل كلّ هذه الحركات الظالمة والجائرة، عندما تظهر شمس الفرج، فهذا يعني أنّه في كلّ هذه العقبات والسدود الموجودة في الحياة الآن، هناك فرجٌ متوقّع ومحلّ انتظار. هذا هو درس الأمل لكلّ البشريّة. وهذا هو درس الانتظار الواقعيّ لجميع النّاس.

 
 

وصيّتي لكم

 

أعدّوا أنفسكم

من لوازم الانتظار الإعداد الذاتي؛ أن نعلم أنّ ثمّة واقعة كبرى ستَحدُث ونكون منتظرين دوماً. فلا يصحّ أبداً أن يُقال إنّه قد بقي سنواتٌ أو فترات محدّدة لوقوع الأمر، ولا يصحّ أبداً أن يُقال إنّ هذه الحادثة قريبة وسوف تقع في هذه الأيّام المقبلة.

علينا أن نكون مترصّدين دائماً ومنتظرين دوماً. الانتظار يوجب على الإنسان أن يُعدّ نفسه بطريقة وهيئة وخُلُقٍ يتقارب الشاكلة والهيئة والخُلُق المتوقّعة في الزمان الذي ينتظره. فهذا من لوازم الانتظار. فعندما يكون ذلك العصر المُنتظَر هو عصر الحقّ والتوحيد والإخلاص والعبودية لله وهو منتظَرٌ فعلينا أن نُقرّب أنفسنا من مثل هذه الأمور ونُعرّف أنفسنا إلى العدل ونُهيّئها للعدل ولقبول الحقّ.

ومن الخصائص المُودعة في حقيقة الانتظار أن لا يقنع الإنسان بمقدار التقدّم الحاصل في وضعه الحالي؛ بل يسعى للإكثار منه يوماً بعد يوم، وأن يزيد من تحقّق الحقائق ومن الخصال المعنويّة والإلهيّة في نفسه وفي المجتمع.

 
 

أنشطة القائد (دام ظله)

 

الإمام القائد الخامنئي (دام ظله): الثورة الإسلاميّة استمرار للبعثة النبوية 2019/04/03
في ذكرى المبعث النبويّ الشريف التقى عدد من مسؤولي النظام وسفراء البلدان الإسلاميّة بالإمام الخامنئي (دام ظله)، وكان لسماحته كلمة، جاء فيها: «إنّ الحرب من أجل أهداف نبيلة كمجابهة الطاغوت ممدوحة في الإسلام، وإنّ البعثة لا تزال ممتدّة حتّى اليوم، والدليل على ذلك حركة الشعب الايرانيّ بقيادة الإمام الخمينيّ التي أدت إلى تدمير الطاغوت وإرساء بناء إسلاميّ في أهم نقطة في المنطقة».

الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) في جلسة خاصة لتقييم الأوضاع في المناطق المتضرّرة من الفيضانات: يجب متابعة كافّة القرارات والخطوات الضروريّة بجديّة والاستمرار بها حتّى زوال مشاكل النّاس وآلامهم (2019/04/02).
في جلسة خاصّة شارك فيها مسؤولون كبار في الحكومة والجيش وحرس الثورة، ومسؤولو هيئة إدارة الأزمات وأجهزة الإغاثة، قُدّمت تقارير لسماحة الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) حول آخر المستجدّات في المناطق المتضرّرة جرّاء الفيضانات والإجراءات المتّخذة في سبيل تعويض الخسائر في المجالات كافّة، والسيطرة على ظروف القادم من الأيّام في بعض المحافظات.

وخلال اللقاء، أشاد الإمام الخامنئي (دام ظله) بما تمّ القيام به من إجراءات في الآونة الأخيرة في المحافظات المنكوبة قائلاً: «لقد كان تقديم الخدمات، والتنسيق بين مختلف الأجهزة، والحماس والاشتياق إلى مدّ يد العون والروحيّة التعبويّة لدى الناس بارزةً في حادثة الفيضانات التي اجتاحت مؤخّراً عدداً من المحافظات».

كما أكّد سماحته على ضرورة «أن تشكّل هذه الحادثة درس عبرة لأخذ الجوانب كافّة بعين الاعتبار واستشراف المستقبل بشكل شامل».

الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) في خطابه بمناسبة العام الجديد في حرم الإمام الرضا سنلحق الهزيمة بالعدو في الحرب الاقتصاديّة، لكن هذا لا يكفي، وعلينا أن نمتلك قوّة رادعة (2019/03/21)
في أول أيّام عام ١٣٩٨ هـ.ش ألقى سماحة الإمام القائد الخامنئيّ (دام ظله) كلمة بين جموع زوّار حرم الإمام الرضا (عليه السلام) جاء فيها: «إنّ هذا العام سيكون عام الفرص والانفراج، وإنّ من الواجب إلحاق الهزيمة بالعدوّ في الشأن الاقتصاديّ».

09-04-2019 عدد القراءات 409



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا